ثلاثة قتلى في إطلاق نار بمخيم فلسطيني جنوب لبنان

ثلاثة قتلى في إطلاق نار بمخيم فلسطيني جنوب لبنان
قُتل ثلاثة عناصر من حركة حماس أمس الأحد (13 كانون الأول 2021)، بالرصاص خلال تشييع عنصر من الحركة قضى في انفجار قبل يومين في مخيم للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، وسارعت حماس إلى اتهام حركة فتح بإطلاق النار.

وتحدث سكان في المخيم عن اشتباك تلى إطلاق النار في مخيّم برج الشمالي، بينما يسود التوتر المخيم الذي يضم تنظيمات فلسطينية مسلحة عدة.

واتهم عضو قيادة حركة حماس في لبنان رأفت المرة الذي كان مشاركاً في التشييع، في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس، "عناصر من الأمن الوطني التابع لحركة فتح قاموا بإطلاق النار باتّجاه المشيعين أثناء وصولهم إلى مدخل المقبرة" في مخيّم برج الشمالي قرب مدينة صور.

وقال إن إطلاق النار أسفر عن مقتل ثلاثة عناصر من حماس وإصابة ستة من المشيعين بجروح.

من جهتها، نقلت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية اللبنانية عن قائد "قوات الأمن الوطني" في مخيم برج الشمالي، طلال العبد قاسم، قوله إن "مطلق النار ليس من حركة فتح ولا من قوات الأمن الوطني"، مبدياً "الاستعداد لأي تحقيق".

ولاحقاً، قالت حماس في بيان "نحمل ما يسمى بقوات الأمن الوطني الفلسطيني المسؤولية المباشرة عن جريمة القتل والاغتيال المتعمد، ونحمل قيادة السلطة في رام الله وأجهزتها الأمنية في لبنان المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة".

وهزّ انفجار ضخم مساء الجمعة مخيم برج الشمالي. وأعلنت حماس أنه ناجم عن "تماس كهربائي في مخزن يحوي كمية من أسطوانات الأكسجين والغاز المخصصة لمرضى كورونا"، لكن مصدراً عسكرياً لبنانياً أفاد بأن المستودع يخص حركة حماس وكان يحوي أيضاً ذخيرة وأسلحة. لكنه لم يحدد سبب الانفجار.

ونعت حماس السبت أحد عناصرها حمزة شاهين الذي قالت إنه "استشهد في مهمة جهادية"، من دون أن تحدد ما هي المهمة التي كان يؤديها في لبنان. وتوفي شاهين السبت متأثراً بجروح أصيب بها في الانفجار مساء الجمعة.

في قطاع غزة، أعلنت حماس أن رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية زار عائلة الشهيد شاهين للتعزية.

وروى أحد سكان مخيم برج الشمالي الذي رفض كشف هويته، لفرانس برس عبر الهاتف، ما حصل قائلاً: "عند وصول الجنازة إلى المقبرة في المخيم وسط انتشار مسلح لعناصر من حماس وفتح، وقع خلاف بين مشيعين، وفجأة بدأ إطلاق النار من الأبنية المحيطة".

وأضاف "من ثم، لم نعد نعرف من يطلق النار باتجاه من".

وقال أيمن، وهو فلسطيني آخر من سكان المخيم، "حين بدأ إطلاق نار، بدأ المشيعون بالتراجع وسادت حالة من الفوضى، وهرب الناس من المكان"، مشيراً إلى أن حالة استنفار أمني لحركة فتح تسود حالياً داخل المخيم.

وشهد التشييع انتشاراً مسلحاً واسعاً لعناصر من حركتي حماس وفتح اللتين تُعدان أبرز فصيلين فلسطينيين في المخيم.

قبل الواقعة، جاب المشيعون بالجثمان شوارع المخيم على وقع هتافات مؤيدة لحماس وهنيّة والقائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة محمد ضيف.

ومساء الأحد، أعلن الجيش اللبناني في بيان أن "مديرية المخابرات تسلمت من قيادة الأمن الوطني الفلسطيني في مخيم البص، الفلسطيني (م. د)، المتهم بإطلاق النار الذي وقع عصر اليوم أثناء تشييع أحد عناصر حركة حماس في مخيم برج الشمالي".

وللبنان تاريخ حافل من التوترات والتفجيرات الأمنية والمواجهات العسكرية مع المخيمات الفلسطينية وداخلها.

ويوجد في لبنان 192 ألف لاجئ فلسطيني على الأقل، بحسب تقديرات رسمية، يعيشون بغالبيتهم في 12 مخيماً تحولت على مر السنين بؤراً مكتظة بالسكان والأبنية والأسلاك الكهربائية، وأحيانا ملاذاً للخارجين عن القانون.

ولا تدخل القوى الأمنية اللبنانية المخيمات الفلسطينية بموجب اتفاق غير معلن بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطات اللبنانية، وتمارس الفصائل نوعاً من الأمن الذاتي داخل المخيمات.

وتحتفظ الفصائل الفلسطينية المتعددة بسلاح في المخيمات. وشهدت مخيمات عدة خلال العقود الماضية حوادث اغتيال واعتداءات بسيارات مفخخة بين مجموعات متنافسة أو على خلاف سياسي في الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى مواجهات مسلحة بين الفصائل.

وحصلت قطيعة بين حماس وحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (86 عاماً) في العام 2007 إثر سيطرة حركة حماس على قطاع غزة. وبعد تقارب حصل خلال العام الماضي على أساس إجراء انتخابات في الأراضي الفلسطينية لم تحصل في النهاية، عاد التوتر بينهما.

وبدأ الخلاف بينهما عام 2006 عندما فازت حماس بآخر انتخابات تشريعية أجريت في الأراضي الفلسطينية، لكنّ الغرب وإسرائيل رفضا الاعتراف بنتيجة الانتخابات، بينما رفضت فتح المشاركة في حكومة شكلتها حماس. ثم بدأت المواجهات العسكرية بين الطرفين، وصولا إلى طرد فتح من قطاع غزة الذي تحاصره إسرائيل منذ ذلك الوقت.

وكان عباس فاز في الانتخابات الرئاسية عام 2005.

ولم تُنظم أي انتخابات تشريعية أو رئاسية في الأراضي الفلسطينية منذ 15 عاماً.

وجرت السبت في قرى الضفة الغربية المحتلة انتخابات بلديّة لم تُنظم في قطاع غزة جراء رفض حركة حماس إجراء أي اقتراع إلى حين الدعوة إلى انتخابات وطنية تشريعية ورئاسية.

يعود الوجود المسلح للفلسطينيين في لبنان إلى سبعينات القرن المنصرم، حين بدأ الفدائيون الفلسطينيون بشن عمليات ضد إسرائيل من الأراضي اللبنانية، قبل أن تندلع عام 1975 الحرب الأهليّة اللبنانيّة بين الأحزاب المسيحيّة والفصائل الفلسطينيّة وحلفائها من أحزاب يساريّة ومسلمة لبنانيّة.

عام 1982، اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان وفرضت حصاراً على الأحياء الغربيّة لبيروت حيث كان يتمتّع الفلسطينيّون بثقل كبير. وغادر إثر الاجتياح الإسرائيلي 11 ألف مقاتل فلسطيني لبنان.