الكاظمي يعد بإعلان نتائج تحقيق حريق مستشفى الحسين خلال أسبوع ويدعو البرلمان لتعيين وزير للصحة

الكاظمي يعد بإعلان نتائج تحقيق حريق مستشفى الحسين خلال أسبوع ويدعو البرلمان لتعيين وزير للصحة

أكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، اليوم الثلاثاء، عدم التسامح مع الفاسدين أو المتلاعبين بأرواح المواطنين جراء حريق مستشفى الحسين مساء أمس، وفيما شدد على ضرورة "فصل العمل الإداري عن النفوذ السياسي"، وعد بإعلان نتائج التحقيقات خلال أسبوع ودعا البرلمان للإسراع بتعيين وزير جديد للصحة بدلاً عن الوزير المستقيل.


جاء ذلك في كلمة للكاظمي خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت اليوم الثلاثاء حيث تمت قراءة سورة الفاتحة على أرواح الضحايا.  

وفي الساعة 09:45 من مساء أمس اندلع حريق في مركز النقاء لعزل مصابي كورونا في مستشفى الحسين التعليمي وهو واحد من أربعة مراكز مخصصة لمرضى كورونا في المستشفى، ما أدى لاستشهاد 64 شخصاً وإصابة 50 آخرين بحسب آخر حصيلة صادرة عن صحة ذي قار.

وشدد على أن "المسؤولية تتضاعف بتكرار هذا النوع من الفواجع خلال الأشهر الماضية، والتي تتزامن مع أزمات كبيرة بعضها طبيعي مثل الأزمة الاقتصادية، وبعضها بفعل فاعل مثل ضرب أبراج نقل الطاقة وتعطيل الشبكة الوطنية، ومحاولة البعض زعزعة الأمن الداخلي ونشر الفوضى والشكوك ومنع مضي القرار الوطني العراقي".

وكان المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي، أعلن أن قوات مشتركة من الجيش والشرطة والحشد الشعبي والحشد العشائري تقوم بمهمة تأمين خطوط نقل الطاقة، مشيراً إلى أنه "ما بين 44 إلى 45 برجاً لنقل الطاقة تم استهدافها من قبل الإرهابيين".

وتابع الكاظمي: "نقف اليوم أمام شعبنا وعوائل الشهداء خاصة، لنقول إن المسؤولية التي تطوّق أعناقنا دفعت في كل مرّة إلى اتخاذ خطوات كبيرة لمعالجة الخلل ومحاسبة المُسيء، وهذا ما سنفعله في قضية مستشفى الإمام الحسين (ع) في الناصرية من أجل الانتصار لدماء الشهداء الذين سقطوا".

ولفت إلى أن "حادث يوم أمس يؤشر خللاً بنيوياً في الهيكلية الإدارية للدولة العراقية، حيث إن تشخيص الأخطاء لا يتم توظيفه ولا متابعته، ويذهب المواطنون ضحايا"، موضحاً أن "الحاجة صارت ملحّة لإطلاق عملية إصلاح إداري شامل، وأهم خطوات الإصلاح هو أن نفصل العمل الإداري عن النفوذ السياسي". 

وذكر أنه "من غير المعقول حجم الإهمال أو الفعل المقصود أو غير المقصود الذي يمكن له أن يترك كارثة بهذا الحجم الإنساني الثقيل، وإن شاء الله ستقود نتائج التحقيق العادل الذي فتحناه إلى معرفة المقصرين المباشرين، ولا أتمنى أن يكون في أي مرحلة من مراحل التقصير وجود تعمّد".

الكاظمي ترأس الليلة الماضية، اجتماعاً طارئاً ضم عدداً من الوزراء والمسؤولين والقيادات الأمنية؛ وخرج الاجتماع بست قرارات ومنها البدء بتحقيق حكومي عالي المستوى، للوقوف على أسباب الحادثة وتوجه فريق حكومي فوراً إلى محافظة ذي قار من مجموعة من الوزراء والقادة الامنيين لمتابعة الإجراءات ميدانياً، وسحب يد وحجز مدير صحة ذي قار، ومدير المستشفى، ومدير الدفاع المدني في المحافظة وإخضاعهم للتحقيق، وتوجيه مختلف الوزارات بإرسال مساعدات طبية وإغاثية عاجلة إلى محافظة ذي قار، واعتبار ضحايا الحادث شهداء، وإنجاز معاملاتهم فورياً، وتسفير الجرحى الذين حالاتهم حرجة إلى خارج العراق، وإعلان الحداد الرسمي على أرواح شهداء الحادثة.

ومضى بالقول خلال جلسة اليوم: "والله أنّ وطنيتنا لا تتقبل فكرة أن يتعمّد العراقي قتل أخيه من أجل هدف سياسي، ولعنة الله على كل منفعة أو منصب تجعل الإنسان يستهتر ويستخف بدم أخيه، ولعنة الله على كل منفعة سياسية أو مادية تسخط  الإنسان لتجعله أداة يفجر أبراج الكهرباء؛ من أجل إثبات وجهة نظره، وإفشال العاملين من أجل وطنهم"، مؤكداً: "لن نتسامح مع الفاسدين أو المتلاعبين بأرواح المواطنين أياً كانت صفاتهم أو انتماءاتهم".

وأشار إلى أنه قدم إلى مجلس النواب مرشحه لشغل منصب وزير الصحة بديلاً عن الوزير المستقيل، "وننتظر من الإخوة في مجلس النواب حسم هذه القضية؛ لمنع استمرار وزارة الصحة بالعمل من دون وزير لمدة طويلة".

نهاية نيسان الماضي، اندلع حريق مماثل في مستشفى ابن الخطيب المخصّص لمرضى كورونا في بغداد، مما أسفر عن أكثر من 80 قتيلاً، وأثار غضباً واسعاً، ما أدّى إلى تعليق مهام وزير الصحّة آنذاك حسن التميمي الذي ما لبث أن استقال بسبب تلك المأساة.

وشكل الكاظمي الليلة الماضية لجنة عالية المستوى للتحقيق بفاجعة مستشفى الإمام الحسين (ع)، ووعد بإعلان نتائجها خلال أسبوع، "وسوف يحاسب المقصر والمتلاعب بأرواح العراقيين حساباً عسيراً وفق القانون".

ولفت إلى "خطوات الإصلاح ومحاربة الفساد التي تتخذها الحكومة تواجه -للأسف- عرقلة ممنهجة وهجمات إعلامية مع كل محاولة للتقدم إلى الأمام؛ والهدف هو إجهاض الإصلاح، وتشويه صورته؛ لكننا ماضون باتجاه هدف خدمة شعبنا".

وحمّل مواطنون من الناصرية، الحكومتين الاتحادية والمحلية والأحزاب السياسية، مسؤولية حريق مستشفى الحسين في ذي قار، فيما ذهب البعض لوصفه بـ"التقصير المتعمد".

واختتم قائلاً: "الرحمة والخلود لشهداء العراق. وقد وجهنا بالسرعة في إنجاز معاملات حقوقهم لذويهم وتسفير الحالات الحرجة من الجرحى إلى خارج العراق".

وأعلن رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي، في تغريدة على تويتر تخصيص جلسة البرلمان، اليوم الثلاثاء، لتدارس الخيارات بشأن الحريق الذي اندلع في مستشفى الحسين مساء أمس الإثنين، مبيناً: "فاجعة مستشفى الحسين دليل واضح على (الفشل) في حماية أرواح العراقيين، وآن الأوان لوضع حدٍّ لهذا الفشل الكارثي".

فيما أكد رئيس جمهورية العراق، برهم صالح، أن فاجعة مستشفى الحسين في ذي قار وقبلها مستشفى ابن الخطيب في بغداد، "نتاج الفساد المستحكم وسوء الإدارة الذي يستهين بأرواح العراقيين ويمنع اصلاح أداء المؤسسات". 

ووفقاً لمصدر في دائرة الصحّة في المحافظة فإنّ الحريق نجم عن انفجار اسطوانات أوكسيجين. وإذا صحّت هذه المعلومات تكون هذه المأساة نسخة طبق الأصل عن تلك التي وقعت في مستشفى ابن الخطيب في بغداد في نهاية نيسان ونجمت أيضاً عن سوء تخزين اسطوانات الأوكسيجين التي يستخدمها مرضى كوفيد-19.

وعزت مصادر سبب الحادث إلى الإهمال الذي غالباً ما يكون مرتبطاً بالفساد في بلد تعاني مستشفياته من حالة سيّئة وهاجر عدد كبير من أطبّائه بسبب الحروب المتكرّرة منذ أربعين عاماً.

وكان العراق معروفاً حتّى ثمانينيات القرن الفائت بمستشفياته في العالم العربي وبجودة خدماتها ومجّانيّتها. لكنّه بات اليوم يعاني تدهوراً على هذا الصعيد وسط ضعف تدريب كوادره الصحيّين وقلّة موارد وزارة الصحّة التي لا تتجاوز 2% من مجمل موازنة الدولة.

وأعلنت وزارة الداخليّة في نيسان اندلاع سبعة آلاف حريق بين كانون الثاني وآذار، كان سبب غالبيتها احتكاكات كهربائية في متاجر أو مطاعم أو مبان، فيما تضرب البلاد حالياً موجة حرّ تجاوزت الخمسين درجة مئوية.