تحذير دولي من إغراق العراق بالفوضى بإفلات قتلة المتظاهرين من العقاب

تحذير دولي من إغراق العراق بالفوضى بإفلات قتلة المتظاهرين من العقاب
حذّرت الباحثة المتخصصة في الأزمات والنزاعات في العراق والشرق الأوسط وشمال افريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش، بلقيس وائل، من أن افلات الفصائل المسلحة في العراق من العقاب سيلقي بظلاله على الانتخابات العراقية.
 
وقالت وائل، في تعليق لها بموقع المنظمة، إنه "عندما اندلعت الاحتجاجات في بغداد وأجزاء أخرى من وسط وجنوب العراق في تشرين الأول 2019، خرج عشرات الآلاف من الشباب إلى الشوارع مطالبين بتحسين الخدمات الحكومية والمزيد من الإجراءات لكبح الفساد المستشري"، مبينة أنه "سرعان ما تطورت الاحتجاجات إلى دعوات للمساءلة حيث استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة بشكل متكرر ضدها، مما أسفر عن مقتل المئات من المتظاهرين السلميين".
 
واضافت أنه "على الرغم من أن الاحتجاجات قد تضاءلت منذ ذلك الحين، فإن عمليات القتل هذه مستمرة، مع استمرار الجماعات المسلحة المختلفة في استهداف منتقدي الحكومة، بمن فيهم الصحفيون والنشطاء".


وائل حذّرت من أنه "إذا لم تكن السلطات قادرة على اتخاذ خطوات عاجلة لوقف عمليات القتل خارج نطاق القضاء، فإن مناخ الخوف الملموس الذي خلقته سيحد بشدة من قدرة العراقيين الذين كانوا يدعون إلى التغيير على المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها في تشرين الأول".
 
"في أواخر عام 2019 كان المتظاهرون يطالبون في البداية بمزيد من الإجراءات الحكومية لكبح الفساد وضمان الوصول الكافي إلى الكهرباء والمياه والوظائف، لكن عندما استخدمت القوات المسلحة في بغداد وأجزاء أخرى من العراق الذخيرة الحية لاستهداف المتظاهرين - بل واختطفت منظمي الاحتجاجات وأساءت إليهم وقتلتهم - دفعت أولئك الذين ما زالوا في الشوارع إلى الحشد حول دعوات للمساءلة عن هذا القمع"، حسب قولها.
 
وأردفت أن "رئيس الوزراء آنذاك عادل عبد المهدي لم يتمكن من وقف أعمال القتل أو محاسبة المسؤولين عنها، واستقال في تشرين الثاني 2019، مما مهد الطريق أمام حكومة تصريف أعمال بقيادة مصطفى الكاظمي للتدخل في انتخابات جديدة بانتظارها، بينما نظر بعض المراقبين، بمن فيهم أنا، إلى هذه الأحداث بيأس عميق بسبب عدد القتلى الذي بلغ أكثر من 500 شخص، وظل آخرون تحدثت معهم في العراق يسلطون الضوء على ما اعتبروه إنجازاً كبيراً لحركة الاحتجاج".
 
وتابعت: "كان المتظاهرون في ساحة التحرير بوسط بغداد متحمسين لفرصة التغيير السياسي فرصة لإعادة كتابة العقد الاجتماعي بين الحكومة العراقية والشعب المكتوب في أعقاب الغزو والاحتلال الأميركي. أمضى الكثيرون أشهرهم في الميدان في مناقشة المثل السياسية وفي نهاية المطاف تشكيل أحزاب سياسية ذات برامج مدنية. وكان بعض المتظاهرين والنشطاء الحقوقيين وحتى الدبلوماسيين الأجانب في بغداد متفائلين تماماً في تلك المرحلة بأن الحركة ستكون قادرة على تأمين تغيير حقيقي، لكن بدلاً من ذلك، على مدار العام ونصف العام الماضيين، تضاءلت الاحتجاجات، بينما استمرت عمليات القتل".
 
وسجلت المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق 81 محاولة اغتيال ضد نشطاء وصحفيين مناهضين للحكومة منذ بدء المظاهرات، نجح 34 منها، ووقع ما يقرب من ثلث عمليات القتل منذ أن تولى الكاظمي السلطة قبل عام.
 
وائل نوهت إلى أنه "وبعد فترة وجيزة من توليه منصبه، أنشأ الكاظمي لجنة في أيار الماضي للتحقيق مع المسؤولين عن قتل المتظاهرين ومحاسبتهم، لكنها لم تنشر أي نتائج بعد"، موضحة أن "هناك القليل من الدلائل الأخرى على أنه أحرز أي تقدم آخر، وأصبحت الجماعات المسلحة وقحة للغاية لدرجة أن المسلحين لا يخشون الاقتراب من شخص ما في منتصف الشارع في مدينة عراقية كبرى وإطلاق النار عليهم دون عواقب".
 
"لعل أقوى رسالة للإفلات من العقاب أرسلها قتلة هشام الهاشمي، عضو النخبة السياسية في بغداد والحليف المقرب ومستشار رئيس الوزراء، الذي اغتيل في تموز 2020، ورغم تعهد الكاظمي بالتصدي لقتلة الهاشمي ومحاسبتهم، إلا ان الجريمة مرت بلا عقاب. شعرت بالنسبة لي، وللعديد من الآخرين، وكأنها لحظة كش ملك بين هؤلاء القتلة والحكومة العراقية"، حسب قولها.
 
وأشارت إلى أنه "وبسبب عمليات القتل المستهدف هذه، فر الكثير من العراقيين الذين قادوا الاحتجاجات والذين حرصوا على أن يصبحوا روح حركة سياسية جديدة في العراق، من ديارهم خوفاً أو صمتوا. من المرجح ألا يخاطر البعض، إن لم يكن معظمهم، بتنفيذ حملة سياسية عامة تركز على دعوة من يقفون وراء هذه الانتهاكات، أو على إحياء مطالب المتظاهرين بالمساءلة".
 
ورأت بلقيس وائل أنه "بدلاً من التغيير السياسي، قد تكون النتيجة الرئيسية للاحتجاجات بدلاً من ذلك هي زيادة إغراق العراق في الفوضى"، مضيفة أن "العديد من الجماعات المسلحة التي تقف وراء عمليات القتل الأخيرة لديها أحزاب سياسية، بعضها موجود بالفعل في البرلمان، وقد تتمكن الأحزاب من استخدام الانتخابات المقبلة لترسيخ نفسها بين النخبة الحاكمة"، محذرة من أن "مستقبل العراق يبدو أكثر قتامة".