استعراض "ربع الله" العسكري بقلب بغداد يقض مضاجع هيبة الدولة والصدر يلوّح للحشد بخيارين

استعراض
استعراض عسكري مسلّح بعجلات الحشد الشعبي اخترق هدوء العاصمة العراقية بغداد، اليوم الخميس (25 آذار 2021)، في مشهد يعيد تساؤلات مصير هيبة الدولة العراقية إلى الواجهة، في ظل تكرار هذه الاستعراضات من دون وضع حد لها يكفل اثبات وجود سلطة الدولة، ويرسي الأمن والاستقرار في ربوع البلاد.
 
حركة "ربع الله"، التي أقامت في أوقات سابقة عدة استعراضات بمقاتليها وأسلحتها، وقامت بالمشاركة في حرق مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد، فضلاً عن شن هجمات على مراكز تجميل ومساج ومحال بيع المشروبات الحكولية، استعرضت اليوم بعشرات المركبات العسكرية التابعة للحشد الشعبي في عدة مناطق من شرقي القناة في بغداد، وصولاً إلى منطقة الكرادة وقرب المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، فيما أصدرت بياناً، حددت فيه عدة مطالب، أبرزها مطالبة أعضاء مجلس النواب العراقي بخفض سعر صرف الدولار الاميركي مقابل الدينار العراقي (حالياً نحو 1450 ديناراً لكل دولار)، كما حذّرت بعض الجهات والأطراف السياسية التي "تتعمد" تأخير وتعطيل إقرار الموازنة من اجل الحصول على "مكتسباتهم الخاصة"، وأيضاً حذرت من تسليم حصة إقليم كوردستان.

يشار إلى أن "ربع الله" هو مصطلح مأخوذ من اللهجة العراقية العامية، وقبل تأسيس الحركة كان العراقيون يصفون عناصر في الحشد الشعبي بـ "ربع الله" رداً على اساليبهم وممارساتهم، وعلى أثر ذلك قامت ميليشيا متغلغلة ومتنفذة في العراق بتشكيل حركة "ربع الله"، وشعارها "احنا لا نخاف ولا نستحي".
 
الحركة شدّدت في بيانها "على جميع الاطراف السياسية داخل الحكومة أن تعي أننا لن نسكت طويلاً فيما اذا لم تتحقق مطالب الشعب وبالخصوص أبناء المحافظات الجنوبية في فقرات هذه الموازنة"، خاتمة بيانها بلهجة تحذيرية إلى الجهات السياسية العراقية، بالقول: "وقد أعذر من أنذر".
 
عناصر حركة "ربع الله" هددوا، من خلال صور نشروها خلال استعراضهم العسكري، رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، ووكيل شؤون الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية الفريق أحمد أبو رغيف، بقطع الأذن واليد، في حال "المساس بالمقاومة".
 
في حين تجول الفريق أحمد أبو رغيف في أحد شوارع بغداد، لأجل إثبات تماسك سيطرة الدولة على الأرض، وأيضاً من أجل نفي إشاعات هروبه من مقره في شارع المسبح داخل منطقة الكرادة، والتي أطلقتها مواقع تابعة لهذه الميليشيات المسلحة.

يأتي هذا في وقت وصل فيه رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض إلى محافظة نينوى، ولقائه مع المحافظ نجم الجبوري للإطلاع على الأوضاع في مناطق سهل نينوى وللوقوف على احتياجاتها الأمنية والخدمية.
 
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، رد بسرعة على الاستعراض العسكري، من خلال تغريدة، طالب فيها الحشد الشعبي بمعاقبة حركة "ربع الله" عقب انتشارهم المسلح في مناطق بالعاصمة العراقية بغداد.
 
ونشر الصدر تغريدة، اليوم الخميس (25 آذار 2021) ذكر فيها: "لقد لجأت إحدى  الميليشيات الى الاستعراض العسكري المسلح والانتشار المكثف في العاصمة بغداد، من أجل مطالب مثل صرف الدولار"، مضيفاً أن "اللجوء الى السلاح لتحقيق المطالب أمر مرفوض يجب على الحكومة الحيلولة لعدم وقوعه مرة أخرى"، موضحاً أن "هذه الجهة التي قامت بالاستعراض إن كانت تنتمي للحشد فعلى الحشد معاقبتها وإلا اعلان البراءة منها".

 
لكن مواقع تابعة لحركة "ربع الله" ردّت على تغريدة الصدر، بنشر صور ومقاطع فيديو تظهر عناصر من "سرايا السلام" التابعين للصدر، وهم يستعرضون بأسلحتهم العسكرية في مناطق عدة بالعاصمة بغداد، منها الأعظمية (ذات الغالبية السنية)، في نبرة استهزائية على تغريدته التي انتقد فيها الانتشار المسلح للحركة في بغداد.

وفي خضم هذه الأحداث المتسارعة، ذكرت مصادر أن الرتل المسلح لحركة "ربع الله" وصل الى مشارف المنطقة الخضراء، التي تضم مقرات إقامة الحكومة والمسؤولين الكبار والبعثات الأجنبية في العراق، وسارعت السلطات إلى إعلاق الشوارع، تحسباً لأي اقتحام للمنطقة الخضراء، ما قد ينذر باشعال فتيل مسلح لا تحمد عواقبه.
 
يأتي هذا بعد يومين من انفجار دراجة نارية في منطقة المشتل جنوب شرقي العاصمة بغداد، يقال أنه كان على متنها شخصان، يهدفان لزرع عبوة أو القاء قنبلة على مركبات تابعة للتحالف الدولي، لكن المتفجرات التي كانت بحوزتهما انفجرت، ما أسفر الانفجار عن مقتل أحدهما وإصابة الآخر، وبعد أخذ المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، هاجم مسلحون موالون للميليشيات الشيعية المستشفى، بقصد إخراج الشخص المصاب، كي لا يدلي باعترافات للسلطات الأمنية حول التفجير الذي كان يعتزم هو والشخص الثاني القيام به.
 
خلية أمنية تدعى "خلية الخبراء التكتيكية" ذكرت في بيان لها، أن حركة ربع الله انتشرت اليوم بكافة مناطق الرصافة وجزء من الكرخ، ومنها مناطق شرق القناة، سريع محمد القاسم، سريع الدورة، شارع فلسطين، تقاطع المستنصرية، ساحة بيروت، جسر الجادرية، الكرادة خارج، الكرادة داخل، شارع المسبح، ساحة التحريات، تقاطع عقبة بن نافع.
 
وأوضحت الخلية أن الحركة انسحبت عند حوالي الساعة الواحدة ظهراً من شوارع بغداد، فيما أعلن القائد العام للقوات المسلحة حالة الطوارئ.
 
وفي ضوء هذه التطورات، بات الشارع العراقي غير متفاجئ من أي حركة أو إجراءات تقوم بها الفصائل المسلحة، وسط التراشق الإعلامي والتهديد والوعيد بينها، في ظل تمتع هذه الفصائل بالسطوة والنفوذ ومختلف أنواع الأسلحة والمركبات العسكرية، وفي ضوء تعاقب الأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية العراق، وآخرها أزمة تمرير الموازنة الاتحادية لعام 2021.