السفير البريطاني: متفائل بإمكانية توصل بغداد وأربيل لاتفاق يكون مبعث استقرار للعراق والمنطقة

السفير البريطاني: متفائل بإمكانية توصل بغداد وأربيل لاتفاق يكون مبعث استقرار للعراق والمنطقة

أكد سفير بريطانيا في العراق، ستيفن هيكي، أن من مصلحة العراق أن يكون هناك اتفاق مالي عادل بين بغداد وأربيل، وأنه متفائل بإمكانية توصل بغداد وأربيل إلى اتفاق بمساعدة الأصدقاء وأن اتفاقاً اقتصادياً عادلاً ضرورة مطلقة ومبعث استقرار للعراق وللمنطقة، وشدد على أهمية أن تعمل أربيل وبغداد على الإصلاح المالي وأن اعتماد الاقتصاد العراقي المفرط على النفط هو أول المشاكل، وأن تنسحب الفصائل المسلحة كافة من قضاء سنجار.
و قال هيكي إن من مصلحة العراق أن يكون هناك اتفاق مالي عادل بين بغداد وأربيل، وأن بريطانيا تحث أصدقاءها في بغداد وفي أربيل على الاتفاق وأن يبدو المرونة تجاه بعضهم البعض، "فهناك فرصة للاتفاق مادامت هناك مرونة وتفاهم"، مضيفاً أنه متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بمساعدة الأصدقاء مثل بريطانيا.

وأردف سفير بريطانيا في العراق يقول: "أنا مرتاح لوجود إرادة سياسية قوية عند حكومة بغداد وخاصة عند رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي للتوصل إلى اتفاق مع أربيل، ونعلم أيضاً أن للبرلمان دوراً مهماً في بغداد وخاصة اللجنة المالية، وهناك أصوات مختلفة في البرلمان يجب أن تتحاور مع بعضها البعض وتتوافق"، مشيراً إلى أنه لمست مؤشرات على التقدم ووجود إرادة سياسية للاتفاق عند الطرفين.

"لكن لا ينبغي أن ننسى ذلك السياق المعقد، فالعراق يمر بظروف صعبة اقتصادياً نتيجة هبوط أسعار النفط والآثار السلبية لفيروس كورونا"، حسب هيكي.

وحول سبل خروج العراق من الأزمة المالية والاقتصادي التي يمر بها، قال هيكي: "من المهم جداً أن تعمل أربيل وبغداد على الإصلاح المالي لكي ينتعش الاقتصاد وأن يهتما أيضاً بتنمية القطاع الخاص"، وعن سبب الأزمة الرئيس، قال: "نحن نعاني هذه الأزمة بسبب هبوط أسعار النفط لكن ليس في صالح أربيل ولا في صالح بغداد الاعتماد على النفط إلى هذه الدرجة في توفير العائدات الحكومية".

ونوه سفير بريطانيا في العراق بثلاث مشاكل يعانيها الاقتصاد العراقي، وهي: "الأولى، اعتماد الاقتصاد العراقي المفرط على النفط، حيث يأتي 90% من عائدات العراق من النفط وهذا خطر على مستقبل العراق، المشكلة الثانية، هي أن العراق وعلى الأقل منذ 2003 مر بفترات عصيبة وكان في صراعات مستمرة آخرها مواجهة داعش، الأمر الذي دمر الاقتصاد العراقي، والأخرى هي أن مؤسسات الدولة في العراق ليست قوية كما يجب حتى الآن، فمازال المستثمرون الأجانب يتعرضون للتهديد ويتعرض المواطن العادي في العراق للتهديد، وبدون بناء دولة قوية في العراق وفي أربيل أيضاً لا أرى أن ينمو الاقتصاد بالسرعة التي نرجوها جميعاً".

وعن رأيه في وفد إقليم كوردستان للتفاوض مع بغداد، قال السفير البريطاني: "لا يحق لي القول بصفتي سفير بريطانيا ما هو نوع الوفد الذي يجب أن يذهب إلى بغداد، لكن علي أن أقول إنني التقيت هذا الوفد أكثر من مرة وقد عبّرت دائماً عن إعجابي بمستواهم وبكفاءتهم في المحادثات، لذا أنا واثق تماماً في قدرتهم على تحقيق أهداف جيدة لصالح إقليم كوردستان".

وأشار هيكي بأنه يعلم أنه "تم خلال الأسابيع والأيام الأخيرة التأكيد على موضوع الاتفاق بين بغداد وأربيل. أنا متفائل لإمكانية توصلهما إلى اتفاق في حال استمرار الطرفين في إبداء حسن النية والمرونة، ونحن مستعدون لممارسة أي دور ونشجعهما وندعمهما ومستعدون للتوسط إذا طلبوا منا... وعلى بغداد وأربيل أن لا يتخليا عن فكرة التوصل إلى اتفاق مالي".

أما عن دور جيران العراق فيما يجري على مسار المحادثات بين أربيل وبغداد، فقد قال ستيفن هيكي: "كثير من جيران العراق مؤثرون على السياسة والاقتصاد والوضع الأمني في العراق، وأعتقد أن من مصلحة إيران وتركيا وجميع الجيران الخليجيين أن يتحقق اتفاق اقتصادي بين أربيل وبغداد لأن اتفاقاً كهذا سيكون مبعث استقرار للعراق وللمنطقة"، وعبر عن استعداد بريطانيا لممارسة أي دور "إن طلب منا أي طرف ذلك، ونحن نعمل عن قرب مع أربيل وبغداد نحن نريد أن نكون عوناً، وهدفنا الوحيد في العراق هو المساعدة في بناء بلد مستقر وقوي، لأننا ندرك تماماً أن العلاقة بين أربيل وبغداد وتوصلهما إلى اتفاق اقتصادي عادل ضروري ضرورة مطلقة لتحقيق الأمن والاستقرار في العراق".

وحول الاستثمارات الأجنبية في العراق، خاصة البريطانية، تحدث هيكي عن عاملين يمكن أن يؤديا إلى تغيير كبير في القرارات المرتبطة بالاستثمار "أولهما الأمن، فكثير من المستثمرين الدوليين قلقون من الوضع الأمني في العراق، في السابق كانت هناك تهديدات داعش والآن التهديد الأكبر هو من جانب الفصائل المسلحة التي تستهدف السفارات والعاملين الأجانب، والعامل الثاني هو بيئة العمل، وأراقب عن كثب العمل الجيد الذي قامت به حكومة إقليم كوردستان لتطوير البيئة الاستثمارية عن طريق إصلاحات قانونية لتتمكن الأعمال الدولية من العمل هنا بسهولة أكبر، وكلما كان هناك تقدم أكبر في تطوير بيئة الأعمال سنجد المزيد من استثمارات وتجارة الدول من قبيل بريطانية وأوروبا وأميركا هنا".

وفيما يخص اتفاق حكومتي إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية العراقية على تطبيع الأوضاع في سنجار، عدّ هيكي الاتفاق "خطوة إيجابية، ونحن في بريطانيا نريد مساعدة إقليم كوردستان وبغداد على تنفيذ هذا الاتفاق. يجب أن تكون الأولوية لهذا... أنا أشدد على نقطتين، الأولى، من المهم جداً أن تنسحب الفصائل المسلحة كافة، ليس فقط من مركز سنجار بل من جميع قضاء سنجار، والثانية، أن تبدي الأطراف كافة حسن النية والمرونة وضبط النفس عند تنفيذ الاتفاق، وقد آن الأوان ليكون هناك دور ليس لبريطانيا وحدها بل لجميع دول المنطقة دور في تنفيذ هذا الاتفاق".

وبين ستيفن هيكي أن "بريطانيا تشجع الاتفاق بين بغداد وأربيل بخصوص كركوك، لأنه عندما يتحقق هذا الاتفاق سيكون ذلك إيجابياً جداً لإقليم كوردستان وللعراق الاتحادي، وأعتقد أنه سيعود بمنافع اقتصادية كبيرة على أبناء كركوك وكل العراق بصورة عامة".