البرلمان العراقي يستعد للقراءة الثانية لموازنة 2021 واللجنة المالية توجه باستضافة عدد من المسؤولين

البرلمان العراقي يستعد للقراءة الثانية لموازنة 2021 واللجنة المالية توجه باستضافة عدد من المسؤولين

من المقرر أن يعقد مجلس النواب العراقي، في الساعة الثالثة من عصر اليوم الإثنين، جلسة لمناقشة العديد من المواضيع، وأهمها إجراء القراءة الثانية لمشروع قانون الموازنة العامة لعام 2021، فيما وجهت اللجنة المالية النيابية باستضافة عدد من المسؤولين ذات العلاقة في إطار مناقشة تعديلات المشروع.

وقال عضو اللجنة المالية النيابية، صادق مدلول السلطاني، اليوم في منشور على صفحته في الفيسبوك إنه تخصــيص أكثــر من تريليون دينار للمشمولين بقرار 315 والمحاضرين ضــمن مـوازنـة عـام 2021.

وكان رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي وجه بالاستجابة لمطالب المشمولين بقرار 315 والمحاضرين والأجراء اليوميين وأصحاب العقود من كافة الوزارات والدوائر بعد حملة جمع تواقيع شارك فيها أكثر 140 نائباً.

وأكمل مجلس النواب العراقي، أول أمس السبت، القراءة الأولى لمشروع الموازنة، وحدد جلسة الإثنين للقراءة الثانية. 

وتعني القراءة الثانية للموازنة فتـح بـاب النـقاش للفـقرات المعـترض عليـها، لتُسـجل اللـجنة المـاليـة كـل المـلاحظـات والـمداخـلات التـي يبديها اعضـاء المجـلس، من أجل اضـافة او تعـديل فقـرات معـينة في مشروع القانون ثم عرض الموازنة على مجـلس النـواب لغـرض التصـويت.

ومساء أمس الأحد، عقدت اللجنة المالية برئاسة النائب هيثم الجبوري اجتماعاً واصلت فيه مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2021، كما وجهت باستضافة مدير عام شركة النفط الوطنية (سومو) ومسؤول جولات التراخيص ومدير عام الاستثمارت في وزارة النفط بشأن جولات التراخيص، ومناقشة الإيرادات النفطية وسعر برميل النفط المعتمد من قبل الحكومة في الموازنة مقارنة بأسعار النفط الحالية، والأخذ بنظر الاعتبار تقلب تلك الاسعار في ظل استمرار جائحة كورونا.

رئيس صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات "الإرهابية" محمد العاني، كان أيضاً من المسؤولين الذين وجهت اللجنة باستضافتهم لمعرفة المبالغ المصروفة لكل المحافظات المتضررة من العمليات الإرهابية منذ تأسيس الصندوق، مؤكدةً على ضرورة إنصاف المحافظات التي لم تراعَ سابقاً لغرض إكمال المشاريع المتلكئة فيها وتوفير الخدمات والبنى التحتية فيها.

كما تقرر خلال الاجتماع تشكيل لجان فرعية من اللجنة المالية لغرض دراسة الموازنات المستقلة وهي مجلس القضاء الأعلى ومجلس النواب والمفوضية العليا لحقوق الإنسان، فضلاً عن إعداد دراسة مستفيضة بشأن هذه الموازنات تراعى فيها ضغط النفقات غير الضرورية .

ووجهت اللجنة النيابية كتاباً لوزارة المالية لمعرفة إجمالي الدين الداخلي والخارجي لغاية العام الجديد وبيان كافة المبالغ المصروفة في عام 2020 من التبرعات والهبات الممنوحة، فضلا عن تفاصيل مبالغ المصروفة من البترودولار لبيان وصول هذه المبالغ لمستحقيها .

وفي السياق، استقبلت اللجنة المالية عدداً من موظفي عقود المفوضية العليا المستقلة للانتخابات مؤكدة سعيها الدائم لنيل جميع موظفي العقود والأجراء اليوميين لاستحقاقاتهم رغم الأزمة المالية التي فرضتها جائحة كورونا، وأرسلت كتاباً لوزارة المالية لبيان رأيها لغرض درج الفقرة الخاصة بعقود مفوضية الانتخابات في مشروع قانون الموازنة.

وإلى جانب الخلافات حول فرض ضرائب الدخل على الموظفين، تمثل حصة إقليم كوردستان من الموازنة، أحد أبرز نقاط الجدل بين الكتل السياسية قبل تمرير مشروع قانون الموازنة لعام 2021.

حيث ان عدداً من نواب الكتل الشيعية يطالبون بإلزام إقليم كوردستان بتسليم كل نفطه إلى بغداد، في حين ينص مشروع القانون على إرسال 250 ألف برميل أو قيمته إلى جانب نصف واردات المنافذ الحدودية. 

إلى ذلك طالب رئيس لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي والتخطيط الاستراتيجي النيابية حازم الخالدي  بتقليل تقديرات الانفاق في موازنة العام 2021 "المبالغ بها جداً، خاصة أن الإنفاق الكلي الفعلي في 2020 بلغ (72) تريليون دينار".

ويلزم مشروع الموازنة، إقليم كوردستان بتسليم (250) ألف برميل نفط خام يومياً بسعر تسويق النفط المصدر من (سومو)، وذكر الخالدي أن "هذا النص أجاز للاقليم ان يبيع النفط مباشرة والزمه بتسليم قيمته وهذه مخالفة دستورية واضحة والمخالفة الأخرى ان نفس المادة تسمح للإقليم بالتصرف عما زاد من إنتاجه حتى لو بلغ (500) الف برميل، اذ نصت المادة ذاتها ( تستغل الكميات التي تزيد عن ذلك لتغطية الاستهلاك المحلي في الاقليم وكلف الإنتاج والتشغيل والنقل) وهذا إقرار ضمني بقانونية عقود الشراكة التي أبرمها الاقليم مع الشركات الأجنبية دون موافقة السلطة الاتحادية"، مبيناً أن  الموازنة تلزم وزارة المالية بتحمل قروض الاقليم والتزاماته المالية خلال سنوات (2014- 2019) على شكل دفوعات سنوية، ومنها مستحقات الشركات الأجنبية.

وفي السياق، أوضح النائب عن كتلة النهج الوطني جمال المحمداوي أن مشروع قانون الموازنة "يفتح باباً مشرعاً للفساد من خلال منح الحق للوزارات ببيع أصولها المملوكة للدولة حيث تضمن مشروع القانون مواد خطيرة" بهذا الشأن. 

وكانت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، أشرت السبت، جملة من النقاط الأساسية في مشروع قانون الموازنة المالية العامة لعام 2021، ومنها نسبة العجز الكبيرة والاستقطاعات المفروضة على رواتب الموظفين وحجم التخصيصات المالية للمحافظات، وأكدت على أهمية معالجة العجز الكبير في الموازنة، والأخذ بنظر الاعتبار وضع جائحة كورونا وعدم الاعتماد بشكل كامل على أسعار النفط الحالية كونها معرضة للتغيير، فضلاً مراعاة نسب التخصيصات المالية للمحافظات مع مراعاة درجة المحرومية لكل محافظة.

في المقابل، قال المتحدث باسم مجلس الوزراء حسن ناظم في مؤتمر صحفي إن موازنة 2021 بُنيت على أساس الورقة البيضاء الإصلاحية، مؤكداً أن شعار الحكومة الحالية هو دعم القطاع الخاص. 

وقال عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، شيروان ميرزا،  إنه "حتى الآن لم ترفض أي كتلة سياسية مشروع قانون موازنة 2021، إلا أن البعض لديه ملاحظات عليها"، مشيراً إلى أنه "بعد مضي 72 ساعة على القراءة الأولى بإمكان البرلمان إجراء القراءة الثانية".

ووصل مشروع قانون الموازنة المالية العامة لعام 2021 مؤخراً إلى مجلس النواب العراقي، بعد التصويت عليها من قبل مجلس الوزراء، في 21 كانون الأول الماضي.

وزارة المالية العراقية أكدت في وقت سابق أن هناك عدداً من التدابير الداعمة التي يتعين اتخاذها "لزيادة الآثار الإيجابية لتعديل سعر الصرف"، مبينةً أنها لم تستطع القيام بها علناً بسبب "حساسية الموضوع، ولأن الموازنة يجب أن تتم الموافقة عليها أولاً من قبل مجلس الوزراء". 

بدورها، رجحت اللجنة الاقتصادية النيابية عدم عودة سعر صرف الدولار إلى قيمته القديمة، مؤكدةً أن ارتفاع أسعار صرف الدولار وفر 12 تريليوناً لسد جزء من عجز الموازنة. 

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن عضو اللجنة علي سعدون قوله إن "بسبب تلكؤ الملف الاقتصادي، اتخذت خطوة رفع قيمة سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي، لسد العجز الحاصل، الذي وفر 12 تريليوناً"، مضيفاً أن "اجتماعات اللجنة مع رئيس الوزراء الكاظمي مستمرة، حيث أعطت بعض الحلول التي ممكن أن تسهم في تعديل الوضع الاقتصادي في العراق".

ويتوقع عقد اجتماع موسع هذا الأسبوع مع الفاعلين الاقتصاديين الرئيسيين من القطاع العام والخاص لتضع بموجبها برنامج سياستها المفصل المصمم لزيادة الفوائد من تعديل سعر الصرف، وذلك عقب مناقشات جرت في الأسابيع الماضية بعد إقرار الموازنة من مجلس الوزراء حول متابعة تعديل سعر الصرف مع أطراف عديدة داخل الحكومة وخارجها.

وتضمن مشروع القانون استقطاع 40% من رواتب الرئاسات الثلاث ومجلس القضاء الأعلى و30% لرواتب الوزراء والنواب ومن بدرجتهم، إضافة إلى استقطاع 10% عن كل من يتراوح دخله الشهري بين 500 ألف ومليون دينار (لكن الـ500 ألف الأولى غير مشمولة بالضريبة) وتفرض بنسبة 20% على من يتقاضى راتباً يتراوح بين مليون ومليون ونصف مليون دينار عراقي و 30% عن كل ما زاد عن 1.5 مليون دينار. كما تفرض ضريبة 10% مقطوعة على المكافآت التقاعدية ومكافآت نهاية الخدمة.

وفي أول كلمة له بعد حلول عام 2021، أكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الأسبوع الماضي، أن الدولة العراقية استعادت في 6 أشهر الماضية "عافيتها وثقتها بإمكاناتها"، مشدداً على أنه لن يسمح بانهيار العراق أو إفلاسه، وسط الأزمة المالية التي تواجهها البلاد.