فيروس كورونا يهز منطقة الشرق الأوسط خلال 2020

فيروس كورونا يهز منطقة الشرق الأوسط خلال 2020
في مشاهد دراماتيكية، كانت بعض المواقع الأكثر ازدحامًا في الشرق الأوسط مهجورة تمامًا هذا العام نتيجة لوباء فيروس كورونا.

في العام 2020، أبقى فيروس كورونا السكان في جميع أنحاء الشرق الأوسط في منازلهم، حيث فرضت السلطات عمليات إغلاق لمكافحة الفيروس المستجد.

وعلى مدار العام 2020، أغلق فيروس كورونا أبواب أكثر أماكن العبادة قداسة وتبجيلاً في الشرق الأوسط، وعطل حركة السفر والإجازات السنوية.

سواءً كانت كنيسة المهد في القدس أو المسجد الحرام في مكة، أغلقت دور العبادة الأكثر شهرة في المنطقة أبوابها أمام المصلين في مارس آذار الماضي.

ويمكن سماع صوت دبوس إذا سقط في ساحة المسجد الحرام الذي عادة ما يعج بالمصلين على مدار العام.

لم يكن المصلون وحدهم من اضطروا إلى البقاء في منازلهم هذا العام، ولكن اضطر السياح أيضًا إلى إلغاء خطط السفر مع فرض السلطات عمليات إغلاق.

في آذار الماضي، لم يكن هناك أي سائح في أهرامات الجيزة الشهيرة بمصر، وهي بقعة واحدة في قائمة طويلة من المواقع السياحية الخالية في المنطقة هذا العام.

كان الشوارع والأماكن العامة في جميع أنحاء المنطقة خالية، حيث باتت المدن والعواصم المزدحمة عادة خاوية وسط تدابير الإغلاق.

أدت جائحة الفيروس إلى إرهاق أنظمة الرعاية الصحية وأنظمة التعليم المتداعية.

حتى قبل أن ينتشر الفيروس في اليمن، كانت الأنظار تتجه نحو البلد الذي مزقته الحرب، حيث تعرضت معظم البنية التحتية لاضرار بالغة بالفعل.

في آذار الماضي، دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر بشأن إمكانية دخول فيروس كورونا إلى اليمن.

شق الفيروس طريقه إلى اليمن كما فعل في مناطق النزاع الأخرى بالشرق الأوسط.

وفقًا لإحصاءات جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة، تم تسجيل 2383 إصابة بالفيروس في اليمن بحلول 8 كانون اول، ونحو 650 حالة وفاة.

يُعتقد أن الغالبية العظمى من الحالات في البلاد لم يتم تشخيصها أو علاجها.

في جميع أنحاء المنطقة، غيّر الفيروس الطريقة التي يتواصل بها السكان اجتماعيًا، وحد من احتفالات الأعياد.

في أبريل، احتفل المسيحيون في لبنان بأحد الشعانين في شرفاتهم وأمام أبواب منازلهم وسط إغلاق فيروس كورونا المستمر.

في بلدة مرجعيون، بالقرب من الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، استقل قس شاحنة ليبارك المتعبدين من بعيد ويرش عليهم المياه المقدسة من غصن الزيتون.

ألقى الفيروس بظلاله أيضا على احتفالات المسلمين المختلفة بل وأعاد تشكيلها، ومن ضمنها شهر الصيام في رمضان وعطلة العيد.

وبدلاً من تميزه بحضور ملايين الحجاج، نظم الحج هذا العام بأعداد قليلة في حدث فريد وتاريخي.

وعلى غرار المطارات ومراكز التسوق والعديد من المطاعم، أجريت فحوصات درجة الحرارة والتعقيم عند أبواب المساجد.

حاولت الحكومات في جميع أنحاء المنطقة تحقيق توازن دقيق بين اتخاذ تدابير وقائية ضد فيروس كورونا والحفاظ على استمرار اقتصاداتها.

دفعت جائحة فيروس كورونا جميع دول الشرق الأوسط تقريبا إلى آلام الركود الاقتصادي هذا العام، وفقا لتقرير نشره صندوق النقد الدولي في تشرين أول.

وجه الفيروس ضربةً قوية للاقتصادات الهشة في جميع أنحاء المنطقة وأغلق الأعمال.

على سبيل المثال، في ظل عدم وجود سائحين، تم إغلاق 60 شركة سفر وسياحة أردنية، حسبما قالت جمعية وكلاء السياحة والسفر في الأردن في تشرين الثاني.

وتأثرت مجموعة من الأنشطة التجارية، من أسواق الأسماك في مصر إلى أسواق القات في اليمن.

في السودان، أضطر كثيرون إلى النوم في طوابير للحصول على البنزين والخبز مع تدهور اقتصاد البلاد بسبب الوباء.

لكن مع تخفيف القيود، بدأت أعداد الإصابة بالفيروس في الارتفاع، ما أجبر العديد من البلدان على إعادة فرض إجراءات الإغلاق.

مع إعادة فتح الاقتصاد الإسرائيلي، ارتفع عدد الحالات بشكل كبير في الخريف، ما أجبر الحكومة على إعلان إغلاق ثان مفتوح النهاية في أيلول.

ونجح إغلاق سابق في الربيع الماضي إلى حد كبير في احتواء تفشي المرض، لكن الحالات ارتفعت خلال الصيف بعد أن أعادت السلطات الفتح بسرعة كبيرة.

في وقت من الأوقات، كان لدى إسرائيل، التي يبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة فقط، واحدة من أسوأ معدلات تفشي المرض في العالم على أساس نصيب الفرد.

واتجهت إسرائيل إلى الإغلاق الثالث على الصعيد الوطني في أواخر كانون الأول، مع إغلاق جزء كبير من الاقتصاد مرة أخرى وسط ارتفاع أعداد المصابين.

مع استمرار جائحة فيروس كورونا في اجتياح إيران، تتعامل مقبرة في طهران مع ضعف العدد المعتاد للدفن كل يوم.

وقع ما يقرب من نصف الوفيات المبلغ عنها في البلاد بسبب الفيروس في طهران، ما زاد من الضغط على المقبرة.

تعد مقبرة بهشت زهراء واحدة من أكبر المقابر في العالم والمقبرة الرئيسية لسكان طهران البالغ عددهم 8.6 مليون نسمة.

لكنها لم تكن كبيرة بما يكفي لمواجهة فيروس كورونا، الذي انتشر في إيران في وقت مبكر من هذا العام، محدثا أسوأ انتشار في المنطقة.

بحلول نهاية تشرين الثاني، بلغ عدد الإصابات في إيران قرابة 950 ألفا وتسبب الفيروس في وفاة 47874، وفقا لإحصاء صادر عن جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة.

وتسبب الفيروس في وفاة الآلاف في جميع أنحاء المنطقة ولم يسلم منه أي ركن من أركان الشرق الأوسط بما في ذلك مناطق الصراع.

ويستفحل الفيروس أيضا في آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة في سوريا وأودى بحياة أكثر من ألف شخص في ليبيا.

في قطاع غزة، الخاضع للحصار الإسرائيلي – المصري منذ عام 2007، ظل الفيروس محصورا في منشآت العزل منذ شهور.

ويعتقد أن الحصار لعب دوراً رئيسياً في إبطاء وصول فيروس كورونا.

لكن في الصيف، تم اكتشاف الحالات الأولى بين عامة السكان في غزة وتضاعفت الأعداد منذ ذلك الحين.

وإجراءات مكافحة الفيروس وعمليات الإغلاق التي يمكن أن تبطئ العدوى في جميع أنحاء المنطقة مكلفة، حيث أنها تغذي البطالة وتوقف الاقتصادات.

وفي الوقت الذي شهدت فيه دول الشرق الأوسط عدداً أقل من حالات الإصابة المؤكدة والوفيات الناجمة عن الفيروس مقارنة بالدول في أوروبا والولايات المتحدة، لا تزال المنطقة تواجه تحديات في احتواء المرض.