المالكي: آثار تخفيض قيمة الدينار كارثية منذ ساعة

المالكي: آثار تخفيض قيمة الدينار كارثية منذ ساعة

وصف رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، آثار إقدام البنك المركزي العراقي على تخفيض قيمة الدينار العراقي بأنها "كارثية"، ودعا الحكومة العراقية إلى التدخل المباشر لتلافي تلك الآثار.

وكان البنك المركزي أعلن اليوم قرار تعديل سعر صرف العملة الأجنبية ليكون 1450 ديناراً لكل دولار كسعر شراء العملة الأجنبية من وزارة المالية، و1460  ديناراً لكل دولار خلال بيع العملة الأجنبية للمصارف، و1470  ديناراً لكل دولار سعراً لبيع العملة الأجنبية للجمهور.

ورأى البنك المركزي أن الاستمرار بسعر الصرف السابق "أصبح يشكل عائقاً كبيراً لإجراء التنمية الحقيقية وتعزيز التنافسية للإنتاج المحلي الأمر الذي دفع البنك المركزي إلى التفكير الجدّي بالاستجابة لمتطلبات تمويل الموازنة بسعر الصرف الذي يتيح توفير الموارد الكافية لتغطية هذه الاحتياجات وضمان انسيابية دفع الرواتب والمتطلبات الحرجة للإنفاق الحكومي، وحرصاً من البنك على تفادي استنزاف احتياطياته الأجنبية.

وكتب المالكي في تغريدة على حسابه في تويتر: "يبقى السؤال: ما هي إجراءات الحكومة لحماية المواطن ومراعاة ظروفه المعيشية من التلاعب والاستغلال الذي سيمس حياته بشكل مباشر".

وقال المالكي عن آثار تخفيض قيمة الدينار العراقي إنها "آثار كارثية خطيرة، قد تؤدي لانهيار الوضع العام وتدمير بنية الدولة والمجتمع إن لم يصحبها تدخل مباشر من الحكومة وأجهزتها الأمنية والاقتصادية".

وسبقت كتل سياسية المالكي إلى مهاجمة قرار البنك المركزي العراقي رفع سعر صرف الدولار إلى 1450 ديناراً، متهمة الحكومة باللجوء إلى "حلول ترقيعية"، لمعالجة الازمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، في حين دافعت وزارة المالية عن هذا القرار الذي اعتبرت أنه يحظى بتأييد القوى السياسية والبرلمانية والجهات الدولية.

واتهم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، البنك المركزي وكافة البنوك الأخرى بأنها "أسيرة الفساد والمفسدين"، مؤكداً أن على الحكومة والبرلمان إنهاء ذلك، وقال الصدر في تغريدة على تويتر إن "تعويم العملة لا يكفي فقد يكون ذلك سلاحاً ذا حدين فيخرج العراق من أزمة ليقع بأشد منها، والمتضرر الوحيد هو الشعب".

حزب الدعوة الاسلامية،  قال إن اجراءات وزارة المالية والبنك المركزي بتغيير سعر صرف الدينار العراقي امام الدولار، يؤثر سلباً على الموظفين والفقراء وغيرهم، واعتبر الحزب ان، هذه السياسة الاقتصادية لن توصل البلد إلى بر الامان، أو تفكك الازمة الاقتصادية الخانقة التي باتت تسحق شرائح عدة من المجتمع، وسينجم عنها اختلالات على الاصعدة كافة.

تيار الحكمة الذي يتزعمه عمار الحكيم، لم يتبن موقفاً رسمياً إلى الآن، لكن ستار الجابري النائب عن التيار، كشف لشبكة رووداو الإعلامية، عن توجه نيابي لإعادة الموازنة إلى الحكومة لمعالجة الأخطاء الستراتيجية والمهمة فيما يخص صعود سعر الدولار والاستقطاعات الكبيرة من الموظفين ومخصصاتهم.

من جانبه اعتبر عضو مجلس النواب عن كتلة النهج الوطني المنضوية تحت عباءة تحالف عراقيون، جمال المحمداوي، أن البنك المركزي أخفق في إيقاف تدهور صرف العملة، داعياً إلى  مساءلته بشأن هذا "التخبط"، واتهم البنك المركزي بـ"الانحراف" عن أهدافه المرسومة له في القانون رقم (56) لسنة 2004، وأخفق في إيقاف تدهور صرف العملة العراقية مقابل الدولار ومهّد للطفيليين والفاسدين بالاستحواذ على مئات مليارات الدنانير من الارباح غير الشرعية، وفقاً له.

وفي رد على انتقادات الكتل السياسية وبعض البرلمانيين بشأن قرار وزارة المالية برفع سعر صرف الدولار، دافع الوزير علي علاوي عن القرار معتبراً انه يحظى بتأييد القوى السياسية والبرلمانية والفعاليات الاقتصادية التي شاركت مع الحكومة في نقاشات مطولة للتوصل إلى هذا الاجراء.

علاوي في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي  اعتبر أيضاً ان هذه القرار يحظى بتأييد الجهات الدولية المختصة ومنها صندوق النقد الدولي الذي وعد بتخصيص مبالغ كبيرة لمواجهة انعكاسات الجائحة على الفئات الهشة.

ووفقاً لمسودة قانون الموازنة الاتحادية لعام 2021 المُسربة فقد تضمنت عجزاً تجاوز الـ 58 تريليون دينار عراقي، كما تم احتساب الإيرادات المخمنة من تصدير النفط الخام على أساس سعر 42 دولاراً للبرميل، وبمعدل تصدير 3 ملايين و250 الف برميل يومياً، بضمنها 250 الف برميل مصدرة من اقليم كوردستان. 

وتواجه الحكومة العراقية أزمة مالية خانقة يصعب معها دفع رواتب موظفي الدولة دون ارتفاع الديون، حيث تعاني الحكومة من نقص في حوالي 3.5 مليار دولار لدفع الرواتب والديون، بعد أن تراجعت الإيرادات الشهرية للعراق إلى حوالي 4 مليارات دولار هذا العام، وهي نصف ما كانت عليه في عام 2019 بسبب انهيار اسعار النفط العالمية وانتشار جائحة كورونا.

وبلغ اجمالي العجز المخطط للموازنة العامة الاتحادية لعام 2021 وفق المسودة المسربة 58260763114 دينار، في حين بلغت فجوة التمويل 35031745297 دينار.