السفير الأميركي لدى بغداد يؤكد استمرار أداء مهامه في السفارة

السفير الأميركي لدى بغداد يؤكد استمرار أداء مهامه في السفارة


أكد السفير الأميركي لدى بغداد، ماثيو تولر، استمراره في أداء واجباته بالتزامن مع الأنباء التي أشارت إلى تخفيض الولايات المتحدة عديد دبلوماسييها في العراق مع قرب حلول الذكرى السنوية لاغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس.

وقال السفير تولر في مقطع فيديو نشر على صفحة السفارة الأميركية في بغداد على موقع فيسبوك: "تواصل معي العديد من أصدقائي العراقيين للإستفسار عن التقارير الصحفية التي تفيدُ بأنّ سفارة الولايات المتحدة ستُخفّضُ عدد الموظفين في بغداد. لقد تمكنت من طمأنتهم بأنني سأستمرُ في أداءِ واجباتي الإعتيادية في السفارة".

وأضاف: "سأفعلُ ذلك بدعمٍ من فريقٍ أساسي من الدبلوماسيين الأميركيين والمستشارين الأميركيين للجيشِ العراقي، وجميعهم ملتزمون بهذه المهمة، ولن يؤثر تخفيض عدد الموظفين المؤقت على التزام هؤلاء الموظفين المتفانين".

وأشار إلى أن التزام بلاده تجاه العراق والشعب العراقي قوي "وأن العمل المهم الذي نقوم به هنا في بغداد مستمر على نطاق علاقتنا الكاملة بدءاً من الأمن وإلى الاقتصاد ومن حقوق الإنسان وانتهاءً بالمساعدة في مجال جائحة كورونا". 

وأوضح أنه تواصل هذا الأسبوع مع عدد من الوزراء وبحث معهم ملف العودة الآمنة للنازحين الذين خصصت لهم واشنطن أكثر من 345 مليون دولار، لافتاً إلى العمل على ضمان حصول العراق على لقاح كورونا.

وشدد على العمل من أجل "عراق آمن ومستقر ومزدهر" ونيته المشاركة الشهر المقبل في جلسات متابعة أعمال مجموعات عمل الحوار الستراتيجي في بغداد المتعلقة بخطط الطاقة والأمن، "وسأكون في بغداد بالمستقبل المنظور وستواصل جميع أقسام البعثة الدبلوماسية بما في ذلك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ومكتب التعاون الأمني بالعمل على تعزيز العلاقات الثنائية والإشراف على البرامج الحيوية للحكومة الأميركية في العراق".

وتابع أنه في إطار "تعميق علاقاتنا مع الشعب العراقي فإن السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية العامة في أربيل ستواصلان تقديم خدمات الطوارئ للمواطنين الأميركيين في العراق، وكما قلت لا تزال السفارة مفتوحة وسنظل ملتزمين بتعزيز شراكتنا وتعميق علاقاتنا مع الشعب العراقي". 

وفي وقت سابق، أفاد مسؤولان عراقيان كبيران لوكالة فرانس برس بأنّ الولايات المتحدة بصدد خفض عدد دبلوماسييها العاملين في سفارتها ببغداد "في إجراء أمني مؤقت".

واُستهدفت السفارة ومواقع عسكرية أميركية أخرى في العراق بعشرات الصواريخ خلال العام الحالي.

وعزا مسؤول عراقي كبير في تصريح لفرانس برس قرار خفض عديد الطاقم الدبلوماسي الأميركي إلى مخاوف أمنية، وقال المسؤول طالباً عدم نشر اسمه "إنّه خفض بسيط بناءً على تحفّظات أمنية من الجانب الأميركي. يمكن أن يعودوا - إنّه إجراء أمني مؤقّت"، وأضاف "كنّا نعلم بذلك سلفاً وسيبقى طاقم دبلوماسي رفيع المستوى من بينه السفير. هذا ليس قطعاً للروابط الدبلوماسية".

وأكّد مسؤول عراقي كبير ثان أنّ الإجراء الأميركي يهدف إلى "تقليص المخاطر".

ولم يحدّد أيّ من المسؤولَين العراقيَين عدد المعنيين بقرار سحبهم من بغداد، علماً بأنّ مئات الدبلوماسيين الأميركيين يعملون في السفارة.

من جهته رفض متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية التعليق على الموضوع، لكنّه شدّد على أنّ سلامة دبلوماسيي الولايات المتحدة ومواطنيها ومنشآتها في العراق "تظلّ أولويتنا القصوى".


وحمّلت واشنطن جماعات موالية لإيران مسؤولية إطلاق الصواريخ والهجمات بعبوات مزروعة على جانب الطريق، وردّت بقصف مقرّين لـ"كتائب حزب الله" العراقي.

ومع تواصل الهجمات، حدّدت الولايات المتحدة مهلة للعراق لإيقافها، وهدّدت بإغلاق سفارتها في بغداد، وأدّى ذلك إلى موافقة الجماعات الموالية لإيران على "هدنة" في منتصف تشرين الأول، توقفت بعدها الهجمات، لكن صواريخ سقطت على أحياء عدة في بغداد في 17 تشرين الثاني، ما أدى إلى مقتل فتاة.

وقال مسؤولون عراقيون وغربيون حينها إنهم يتوقعون صمود الهدنة، لكنّهم أكدوا أن واشنطن ما زالت ترسم خططاً للانسحاب عسكرياً من العراق.

وصرح مسؤول غربي كبير لفرانس برس نهاية تشرين الثاني، أنّ الولايات المتحدة تدرس ثلاثة خيارات، من بينها الانسحاب الجزئي، وقال "إنّهم يدرسون الإبقاء فقط على السفير والطاقم الدبلوماسي الأساسي".

وتوقّع مسؤولون عراقيون وغربيون أسابيع عصيبة قبل نهاية حكم الرئيس دونالد ترمب الذي طبّق سياسة "ضغوط قصوى" تجاه إيران أثّرت أيضاً على حلفائها في العراق.

ولم يستبعد هؤلاء المسؤولون أن تبادر إدارة ترمب إلى استهداف مصالح إيرانية في العراق في آخر أيامها، وقال مسؤول غربي "هناك شعور بأنه لا تزال أمامنا بضعة أسابيع لينتهي الأمر (بمغادرة ترمب للمنصب) ومن يعلم ماذا يمكن أن يحدث خلالها".