ذي قار.. مئات المتظاهرين يتجمعون في ساحة الحبوبي ويؤكدون بقاءهم رغم مساعي إنهاء الاحتجاجات

ذي قار.. مئات المتظاهرين يتجمعون في ساحة الحبوبي ويؤكدون بقاءهم رغم مساعي إنهاء الاحتجاجات
غداة دعوة أطلقها زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر للمعتصمين في ذي قار بالعودة إلى منازلهم والاستعداد للانتخابات، تجمع المئات من المتظاهرين في ساحة الحبوبي وسط الناصرية، تحدياً لحظر التجوال وأعمال العنف التي استهدفتهم مساء الجمعة الماضي، وأوقعت سبعة قتلى وعشرات الجرحى، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية إلى المحافظة.

وأفادت مصادر بتجمع مئات المتظاهرين في الساحة وإشعالهم النيران في الإطارات، فيما يعمل بعضهم على تنظيف الساحة من بقايا مخلفات هجوم الجمعة، وإعادة بناء الخيم بالكتل الكونكريتية (البلوك) بعد حرقها.

الغضب سيطر على نبرة المتظاهرين الذين تحدثوا لوسائل اعلام متهمين أنصار التيار الصدري باستهدافهم، مشددين في الوقت ذاته على تمسكهم بالمرابطة في مواقعهم ومواصلة الحركة الاحتجاجية. 

وقال أحد المتظاهرين إن "جهة مدفوعة الثمن" في إشارة إلى سرايا السلام، قامت باقتحام الساحة مساء الجمعة لفضها بالقوة ما أدى إلى مقتل ما لايقل عن عشرة أشخاص، مضيفاً: "سنبقى في الساحة وسنعيدها إلى أفضل مما كانت عليه".

وأشار المتظاهرون إلى سلمية تظاهراتهم، بالقول: "واجهنا السلاح غير الشرعي والخارج عن القانون والمخالف للمواثيق الدولية برفع العلم العراقي والشعارات ضد الأحزاب الفاسدة التي سرقت العراق". 

صباح اليوم، توجه مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي إلى ذي قار على راس وفد أمني كبير لفريق أزمة الطوارى وعقد اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة عمليات سومر، كما وصلت تعزيزات عسكرية من الفرقة الخاصة والفرقة المدرعة التاسعة الجيش العراقي والشرطة الاتحادية إلى المحافظة لتهدئة الأوضاع.

تعقيباً على ذلك، تحدث متظاهر  قائلاً: "لا نعلم إذا ما كانت هذه القوات الأمنية معنا أم ضدنا، لأن القوات الأمنية ظلت متفرجة حينما كنا نقتل"، مطالباً بتوفير الحماية للمتظاهرين.
 
وبعد منتصف ليلة السبت/ الأحد، قرر رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، تشكيل لجنة عليا برئاسة مستشار الأمن الوطني، قاسم الأعرجي، لإدارة الأزمة في ذي قار، مؤكداً "قطع الطريق أمام كل ما من شأنه زرع الفتنة، وجعل المتظاهرين السلميين في مواجهة مع الدولة".

وقال الكاظمي قال في بيان  إن الأحداث "المؤسفة" التي جرت في ذي قار أخيراً تستدعي موقفاً مسؤولاً على كل المستويات "انطلاقاً من حرصنا على فرض القانون، وترسيخ قيم الدولة، وتقويض كلّ ما من شأنه تصعيد التوترات بين أبناء البلد الواحد، وتهديد الدولة ومؤسساتها".

يأتي هذا بعدما قتل سبعة أشخاص وأصيب ما لا يقل عن ستين آخرين مساء أول أمس الجمعة، واتهم ناشطون أنصار الصدر بإطلاق النار عليهم وإحراق خيامهم في مكان تجمعهم الرئيسي بساحة الحبوبي.

وأشار البيان إلى تشكيل لجنة عالية المستوى من الحكومة المركزية بعنوان (فريق أزمة الطوارئ) يمنح صلاحيات إدارية ومالية وأمنية لحماية المتظاهرين السلميين، ومؤسسات الدولة، والممتلكات الخاصة.

وبحسب أمر ديواني موقع من مدير مكتب رئيس الوزراء، رائد جوحي، فإن اللجنة المسماة "خلية الأزمة في ذي قار" تضم إلى جانب الأعرجي، عضوية كل من رئيس جهاز الأمن الوطني، عبدالغني الأسدي، واللواء سعد نعيم عبدالله من قيادة العمليات المشتركة  وقائد عمليات سومر، عماد صميدع، ومدير شرطة ذي قار الجديد، عودة سالم.

وشدد الكاظمي على ضرورة "فرض القانون بطريقة تؤمّن وتحمي المتظاهرين السلميين، وفرزهم عن المخرّبين"، مبيناً أن من مهام اللجنة "قطع الطريق أمام كل ما من شأنه زرع الفتنة، وجعل المتظاهرين السلميين في مواجهة مع الدولة التي حرصت منذ أن تولّت الحكومة مسؤوليتها، على نصرة الاحتجاج السلمي، ودعم التوجّهات العادلة التي طالب بها شباب العراق".

وعلى إثر أعمال العنف الأخيرة، أصدر القائد العام للقوات المسلحة الجمعة، جملة من القرارات بشأن اقتحام ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية وحرق خيام المتظاهرين ومنها إقالة قائد الشرطة وتشكيل لجنة للتحقيق وإعلان حظر التجوال فيها.

وتمثل الناصرية معقلاً رئيساً لحركة الاحتجاج ضد الحكومة التي بدأت في تشرين الأول 2019.

وتزامنت أحداث العنف الأخيرة مع ذكرى مرور عام على إحدى أكثر الحوادث دموية منذ بداية حركة الاحتجاج في العراق، حيث قتل أكثر من ثلاثين متظاهراً في جسر الزيتون بالناصرية في 28 تشرين الثاني 2019، وأثارت تلك الحادثة موجة غضب واسعة في العراق وساهمت في دفع رئيس الوزراء السابق، عادل عبد المهدي إلى تقديم استقالته.