الكاظمي خلال القمة الثلاثية: العراق ملتزم برؤية إستراتيجيّة تدعم استقرار المنطقة وخلق فرصة التهدئة

الكاظمي خلال القمة الثلاثية: العراق ملتزم برؤية إستراتيجيّة تدعم استقرار المنطقة وخلق فرصة التهدئة


أكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، اليوم الثلاثاء، (25 آب 2020)، خلال مشاركته في القمة الثلاثية مع مصر والأردن، على أن بلاده ملتزمة برؤية إستراتيجية تدعم استقرار المنطقة وخلق فرصة التهدئة.

وقال الكاظمي في كلمة بالقمة التي عقدت في العاصمة الأردنية عمان، مع ملك الأردن عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إن "منطقتنا ليست بحاجة إلى حُرُوب، وصراعات جديدة، بل بحاجة لأن نقف جميعاً مع بعضنا، ونعمل من أجل تحقيق ما تصبو إليه شُعُوبنا من أمن واستقرار وتنمية وحياة أفضل، وأن نعمل لصنع السلام".

واليوم انطلقت أعمال القمة الثلاثية بين العراق والأردن ومصر، بحضور قادة الدول الثلاث، بعد ساعات من وصول رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي إلى العاصمة الأردنية عمان.

وفي وقت سابق اليوم، عقد الكاظمي وعبدالله الثاني والسيسي، اجتماعاً تباحثياً قبيل انعقاد القمة، وتناول الاجتماع بحث عدد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون بين كل من بغداد وعمّان والقاهرة، على مختلف الصعد والمجالات، بحسب بيان المكتب الإعلامي. 

وكان الكاظمي قد عقد اليوم جولة مباحثات مع عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، بعد وصوله إلى العاصمة عمّان للمشاركة في القمة الثلاثية مع مصر والأردن تناولت العلاقات الثنائية وأهم الملفات المشتركة ومستجدات الأوضاع في المنطقة، حيث أجريت مراسم الاستقبال الرسمي من قبل عاهل المملكة الأردنية لدى وصوله إلى مطار الملكة علياء الدولي، حيث عزفت موسيقى السلامين الوطني العراقي والملكي الأردني. 

وأشار الديوان الملكي إنه خلال لقاء الملك مع رئيس الوزراء العراقي، جرى التأكيد على متانة العلاقات التي تجمع الأردن والعراق، والحرص على توطيدها في مختلف المجالات، ومواصلة التنسيق والتشاور بينهما إزاء مختلف القضايا.

ولفت الملك، خلال اللقاء، إلى ضرورة تفعيل الاتفاقيات الثنائية في جميع المجالات للنهوض بالعلاقات الاقتصادية، خاصة في مجال الطاقة والربط الكهربائي وزيادة التبادل التجاري، مشدداً على وقوف الأردن "إلى جانب العراق الشقيق في تعزيز أمنه واستقراره والحفاظ على وحدة ترابه، واستقلاله السياسي، والتصدي لكل محاولات التدخل في شؤونه الداخلية".

ويضم الوفد المرافق لرئيس الوزراء العراقي، وزير الخارجية، ووزير الدفاع، ومدير المكتب الخاص لرئيس الوزراء، ومدير عام العلاقات الخارجية ومكافحة الإرهاب.

وانعقدت القمة في ظل إجراءات صحية مشددة، بعد إصابة وزير الاتصالات العراقي أركان شهاب الشيباني بفيروس كورونا إثر وصوله إلى الأردن تحضيراً للقاء. 
 
وعقدت الأردن، ومصر، والعراق اجتماعات مماثلة في العامين الماضيين، ركزت على البنى التحتية والتنسيق المشترك لمحاربة التنظيمات المسلحة.

وفيما يلي نص كلمة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في القمة الثلاثية: 

جلالة الملك عبد الله بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية                        
فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية
الســــــــادة أصحاب السيادة والمعالي  
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...                  

 
يطيب لي أن أعرب لكم عن مدى سعادتي بأن نجتمع على أرض المملكة الأردنيّة الهاشميّة الشقيقة، وأن ألتقي بجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأشيد بعلاقات بلدينا التأريخيّة والوطيدة، وأجدد التأكيد على موقفنا الثابت من القضايا ذات الاهتمام المُشترَك، وحرصنا على تكامل شُعُوبنا العربيّة وسيادتها، واستقلالها واستقرارها.

كما يُسعِدني أن ألتقي بفخامة رئيس جمهوريّة مصر العربيّة  وأثمّن حرصه على المُشارَكة، وتأكيد تمسّك بلاده بآليّة المُشاوَرات السياسيّة بين دولنا التي انطلقت على مُستوى القمة في القاهرة بتأريخ 24/3/2019، لبحث سُبُل التعاون والتنسيق والتكامل فيما بين البلدان الثلاثة.

إنّ منطقتنا ليست بحاجة إلى حُرُوب، وصراعات جديدة، بل بحاجة لأن نقف جميعاً مع بعضنا، ونعمل من أجل تحقيق ما تصبو إليه شُعُوبنا من أمن واستقرار وتنمية وحياة أفضل، وأن نعمل لصنع السلام.

العراق يلتزم برؤية إستراتيجيّة تدعم استقرار المنطقة وخلق فرصة التهدئة ،وهذا المسار يُبنى باستمرار الحوارات بين الأطراف الفاعلة على مُستوى المنطقة.

إنّ العراق يتمسّك بإقامة علاقات مُتوازنة مع كل دول الجوار، ويُولي أهمّية لحماية سيادته وأمنه واستقراره؛ ويتعاون مع الأشقاء والأصدقاء في إطار الاحترام المُتبادَل، وعدم التدخّل في الشُؤُون الداخليّة.

نتطلّع إلى صنع مستقبل مشرق يُوفّر لشُعُوبنا الحياة الكريمة في ظل قيم السلام والتسامح، والاستقرار، والرفاهية، والعدالة الاجتماعيّة، ونحن نجتمع اليوم مُتمسّكين بقيمنا الأصيلة الراسخة من أجل خير بلداننا وشُعُوبنا.

نُجدّد التأكيد على موقف العراق الثابت بدعم القضيّة الفلسطينيّة، وحقّ الشعب الفلسطينيّ في إقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف.

نُؤكّد أهمّية الإرادة الجماعيّة لدحر الإرهاب، والقضاء عليه عبر تعاون إقليمي ودولي شامل ومُواجَهة كلّ من يدعم الإرهاب بالتمويل والتسليح، وضرورة استكمال المعركة ضدّ المجاميع الإرهابيّة في ضوء الانتصار الذي حقّقه العراق في معركته ضدّ تنظيم داعش الإرهابيّ.

العراق حريص على أهمّية الحلّ السياسيّ الشامل لأزمات المنطقة على قاعدة المصالح المشتركة التأريخية بين الشعوب، وبما يحفظ وحدة واستقلال دول المنطقة وسلامتها الإقليميّة، ومُقدّرات شُعُوبها، ويُتيح الحفاظ على الأمن القوميّ.

إنّ رؤية العراق تركز على تبني المشتركات والنأي عن الصراعات وتحقيق التكامل والتعاون الاقتصاديّ بين الدول الثلاث من خلال تطوير المناطق الصناعيّة (الاقتصاديّة) المُشترَكة، وضرورة إيجاد شراكات إستراتيجيّة مُتعدّدة الأوجه بهدف تعزيز حُضُور الاقتصاد العراقيّ بشكل مُشترَك مع اقتصاديّات الدول العربيّة ،وبما يعود على بلداننا بمزيد من الاستقرار، والرفاهية.

نتطلّع لفتح آفاق جديدة للتعاون في المجالات الاقتصاديّة، والتجاريّة، والاستثماريّة، في مجالات الطاقة والكهرباء والبنى التحتية وإعادة الإعمار والنقل والصحة.

إن الروابط التأريخية والجغرافية التي تجمع العراق بأشقائه في المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية تتيح لنا فرص بناء قاعدة للمصالح الاقتصاديّة المُشترَكة تُؤمّن شراكات استثماريّة طويلة المدى وتبادلاً تجاريّاً واسع الأفق، وكذلك إثراء الأسواق العراقيّة والأردنيّة والمصريّة بالمنتجات المُشترَكة لهذه البلدان، و بما يُساهِم في تعزيز حُضُور السوق العربيّة.

إن المشرق الجديد الذي نتطلع اليه هو رؤية سلام ومحبة وتكامل وانفتاح من أجل مستقبل الأجيال القادمة.

نُؤكّد أهمّية الاجتماع بصفة دوريّة لتنسيق المواقف والسياسات من أجل تحقيق مصالح وأهداف شعوبنا في الاستقرار والازدهار الاقتصاديّ وتوسيع التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، وبناء علاقات دوليّة مُتوازنة.

العراق وهو ينطلق من عمقه العربي وجواره التأريخي ومن إصرار شعبه على الحياة الحرّة الكريمة، سيكون مساهماً بفعالية في تأكيد قيم السلام والتكامل مع الأشقاء والأصدقاء .. ومنصة دائمة لبناء الحوار وتكريس التفاهمات بديلاً عن الصراعات.

شعوبنا لم تعد تحتمل المزيد من الصراعات ، شبابنا يمتلكون الإرادة لصنع واقع أفضل ، وواجبنا جميعاً أن نترجم هذه الإرادة الى واقع وبرامج عمل ، تستبدل لغة الحرب بلغة التنمية والبناء ، وتُبنى على المشتركات ولا تتوقف أمام الخلافات، لتحقيق فرص التقدم والسلام.

شعوبنا تستحق المستقبل، وهذا اللقاء نتمنى أن يكون بوابة من بوابات المستقبل .

أجدد شكري واعتزازي ،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته