الكاظمي يعلن تكفل الحدث المعتدى عليه لإكمال دراسته ويؤكد "المعالجة الحازمة" لقضيته

الكاظمي يعلن تكفل الحدث المعتدى عليه لإكمال دراسته ويؤكد


استقبل رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، اليوم الإثنين، (3 آب، 2020)، الصبي حامد سعيد، الذي تعرض لاعتداء جسدي ولفظي من قبل عناصر في قوات "حفظ القانون" في بغداد، ما أثار موجة استنكار واسعة استدعى تدخلاً من أعلى المستويات.

وأفاد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، بأن الكاظمي  "استقبل الحدث حامد سعيد بعد إطلاق سراحه والذي تعرض الى اعتداء غير أخلاقي وغير قانوني"، حيث أشارت وزارة الداخلية في وقت سابق إلى أن الطفل متهم بسرقة دراجة وأن الواقعة تعود لشهر أيار الماضي، 

ويوم الجمعة الماضي، أعلن يحيى رسول، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، بأن الكاظمي وجه الجهات المختصة بالتحقيق الفوري والعاجل لمعرفة تفاصيل فيديو يظهر فيه مجموعة ترتدي الزي العسكري وهي تقوم بالاعتداء على احد المواطنين "ومعرفة مرتكبي هذه الجريمة التي لن تمر دون عقاب بحق مرتكبيها". 

وذكر بيان المكتب الإعلامي اليوم بأن القائد العام للقوات المسلحة أمر على إثر الحادثة "بتشكيل لجنة تحقيقية فورية  شخّصت خلال ساعات أسماء المتجاوزين من منتسبي قوات حفظ القانون، وفسخت عقودهم واحالتهم الى القضاء".

وقال الكاظمي، خلال اللقاء، إنه "يشعر بالألم والحزن لما حدث، وإن ثقافة استمراء الاعتداء على المواطن من قبل بعض ممن يستغل موقعه، هي أمر يتوجب المعالجة الحازمة"، مضيفاً أن "ماحدث يمثل مشهدا للاعتداء على كرامة المواطن ينتمي الى كل ماحاربناه خلال كل السنوات الماضية، وسنحاربه لنمنع تكراره".

وأكد أن ما حدث من اعتداء على هذا المواطن يجب أن لا يعامل وكأنه يمثل السلوك العام للأجهزة الأمنية، "فقواتنا البطلة سبق أن ضحّت ومازالت تضحّي وتقاتل من أجل العراق، أمّا من يستغل وجوده داخل القوات الأمنية لغرض الاعتداء فلن يواجه سوى العقوبة والملاحقة القانونية".

وأشار القائد العام للقوات المسلحة، الى أن القيادة بصدد عملية إعادة تقييم لأداء قوات حفظ القانون، لأن الأصل من تشكيلها هو حماية الناس وليس إهانتهم، مؤكداً توجيهه "بتنفيذ حملة تثقيف بمبادىء حقوق الإنسان، سلوكاً وتطبيقاً داخل وزارة الداخلية وفي أجهزتها وبين منتسبيها".

كما وجّه بتوفير محام لمساعدة الحدث حامد سعيد، وتقديم الدعم القانوني له ، كما وعد بتكفله شخصياً لإكمال دراسته وتحويل ماتعرض له الى عنصر قوة يخدم المجتمع، ووجّه أيضاً بمساعدة الحدث في ما يحتاجه، ووعد "بأن يأخذ القانون مجراه، وأن من قاموا بالاعتداء سينالون عقابهم، تطبيقاً للقانون، وحفظاً لكرامة المواطنين، ولسمعة قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية البطلة". 

وأمس الأحد، أعلن مجلس القضاء الاعلى، اطلاق سراح "الطفل" محمد سعيد، بعد اعتقاله على يد قوة أمنية في ساحة التظاهر في العاصمة بغداد، واليوم قدم الكاظمي شكره لرئيس مجلس القضاء فائق زيدان لحل الاشكالات القانونية المتعلقة بموضوع اطلاق سراح الحدث حامد سعيد بكفالة .
 
وقال المشرف على المركز الإعلامي في مجلس القضاء الاعلى القاضي عبد الستار البيرقدار أمس في بيان تلقت شبكة رووداو الإعلامية نسخة منه، إن رئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان اطلع على موضوع المتهم الموقوف الحدث محمد سعيد بعد التداول مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بخصوص الإشكاليات القانونية المتعلقة بموضوعه، مشيراً إلى الإيعاز بمعالجة موضوعه وفق القانون حيث قرر القاضي المختص اطلاق سراحه بكفالة لحين اكتمال التحقيق.
 
وظهر مقطع فيديو كانت قد صورته عناصر أمنية لشاب، قد عرته تماما من ملابسه، وهي تحلق رأسه، وتتعرض لعرضه بكلمات نابية.
 
وكانت وزارة الداخلية العراقية قد أصدرت أمس الأحد، توضيحاً بشأن تحقيقات حادثة الاعتداء قالت فيه إنها تواصل التحقيق في حادثة الصبي الذي ظهر في إحدى مقاطع الفيديو وهو يتعرض لاعتداء من قبل عناصر مسيئة، مشيرة إلى أن الجهة الوحيدة التي تتبنى عملية التحقيق هي وزارة الداخلية حصراً.
 
ونقلت وكالة الانباء الرسمية عن مدير دائرة العلاقات والاعلام في الوزارة اللواء سعد معن قوله إنه تم القاء القبض على الفاعلين الرئيسين الذين ظهروا في الفيديو ويقومون بتعذيب احد المواطنين، ولاتزال الجهود مستمرة لإلقاء القبض على المتورطين الآخرين.
 
وأضاف معن أن العناصر التي ارتكبت هذا الفعل "الاجرامي" ستتم محاسبتهم وفق القوانين النافذة سواء قانون العقوبات أو من خلال قانون الخدمة والتقاعد لقوى الامن الداخلي.
 
وتوصلت اللجنة التحقيقية وبعد التحقيقات الأولية وجمع المعلومات والمعطيات إلى ان الشخص الذي ظهر في الفيديو ووقع عليه الاعتداء موقوف لدى مديرية مكافحة اجرام بغداد وفق أحكام المادة 446 ق . ع بتاريخ 18/5/2020 لسرقته دراجة نارية وفق قرار قاضي تحقيق محكمة الرصافة، حسب بيان صادر عنها.
 
وأشارت الداخلية في بيانها إلى أن حادث الاعتداء على الطفل من قبل منتسبي حفظ القانون تم قبل حوالي عشرين يوماً من تاريخ توقيفه.
 
ودونت فرق تحقيق الوزارة أقوال المشتكي (المجني عليه  الحدث) الذي طالب بالشكوى وتوجيه الاتهام ضد من قام بهذا الفعل الشنيع "غير الأخلاقي وغير المهني"، حسب الداخلية.
 
وأقرت التحقيقات الأولية في البيان ثبوت وجود تقصير في القيادة والسيطرة من قبل قائد قوات حفظ القانون، لذلك وجه القائد العام للقوات المسلحة بإحالة قائد قوات حفظ القانون إلى الامرة وإعادة النظر بهذا التشكيل "الذي من المفترض أنه تم استحداثه لتعزيز سيادة القانون وحفظ الكرامة الإنسانية ومحاربة كل المظاهر غير القانونية".
 
وأحال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أول أمس السبت، قائد قوات حفظ القانون اللواء سعد خلف إلى دائرة الأمرة، على خلفية تعدي قواته على طفل.

وشهدت ساحة التحرير أمس مسيرة تحت شعار "أمك أمي" احتجاجاً على اعتداء العناصر الأمنية على الطفل بكلمات خادشة للحياء تمس شرف والدته.

وفي جانب آخر من القضية، يثور جدل في مواقع التواصل الاجتماعي وحالة من الالتباس بشأن هوية الحَدَث المعتدى عليه، حيث يزعم البعض أن المتهم بالسرقة هو حامد وليس محمد الذي تعرض للاعتداء.